بين حصول الاطمينان به الذي هو أقرب إلى العلم من مراتب الظن فالثاني أولى بالاعتبار المعبر عنه بالعلم العادي فإنه حجة ببناء العقلاء ولم يردع عنه وهو يحصل بالفحص عن مظان وجود الدليل وعدم وجدانه فيها .
( ولكن يختلف ) ذلك من جهة مقدار الفحص وكيفيته بحسب الاعصار والأزمنة بل قد يختلف ذلك بحسب الأمكنة واختلاف حالات الاشخاص كما تعرض لذلك بعض الاعلام حيث قال إن الفحص في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله عن حكم الواقعة قبل تكميل الدين والشريعة في حق من كان في بلده انما هو بحضور مجلسه من دون سؤال الا فيما علم أو احتمل تبليغه لحكمه مع عدم وصول البيان بالنسبة اليه فإنه لا بد من السؤال اما عنه صلّى اللّه عليه وآله أو من الوسائط وبعد تكميل الدين في اعصار الأئمة انما هو بالسؤال عن حكم الواقعة عن الامام عليه السّلام في حق من يتمكن من السؤال عنه أو الوسائط المعتبرة أو الرجوع إلى الأصول المعتبرة .
( نظير ) فحص العامي عن فتوى المجتهد في الواقعة وفي زماننا هذا واشباهه من أزمنة الحرمان عن التشرف بلقائهم الشريف ولقاء المنصوب منهم بالخصوص وأصحابهم الذين يروون عنهم قبل تدوين كتب الفتاوى انما كان بالرجوع إلى كتب الروايات وكتاب العزيز وبعد تدوين كتب الفتاوى لا بد من الرجوع إليها أيضا في كل عصر وزمان بحسبه وفي حق كل شخص بحسبه من حيث قدرته على استقصاء تمام الكتب وعدم قدرته على ذلك وهذا كله مما لا اشكال بل لا خلاف فيه أصلا .
( قوله أمكن ان يكون قوله حجة في حقه ) حجية قوله في حقه من باب الرواية أو الشهادة لا من باب التقليد المصطلح لما ثبت في محله ان تقليد المجتهد لمجتهد آخر غير جائز لان احتمال الخطاء في اجتهاد نفسه من وجه وفي اجتهاد من يقلده من وجهين احتمال الخطاء في الاجتهاد واخباره عن نفسه انه مما اجتهد فيه صحيحا ولا فرق في ذلك بين كون المجتهد الآخر اعلم وبين عدمه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 280
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٠