[ في تفسير المعاملة بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص والعبادة بالمعنى الأخص وبالمعنى الأعم ]
( واما الكلام في الحكم الوضعي ) وهي صحة العمل الصادر من الجاهل وفساده فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات وأخرى في العبادات اما المعاملات فالمشهور فيها ان العبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته سواء وقعت عن أحد الطريقين اعني الاجتهاد والتقليد أم لا عنهما فاتفقت مطابقته للواقع لأنها من قبيل الأسباب لأمور شرعية فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطي فانكشف بعد ذلك صحته كفى في صحته من حين وقوعه وكذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع وكذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه فانكشف كونه صحيحا أو فاسدا ولو رتب عليه اثرا قبل الانكشاف فحكمه في العقاب ما تقدم من كونه مراعى بمخالفة الواقع كما إذا وطئها فان العقاب عليه مراعى واما حكمه الوضعي كما لو باع لحم تلك الذبيحة فحكمه كما ذكرنا هنا من مراعاته حتى تنكشف الحال ولا اشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات ولا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا
شرح
( مراده قدس سره ) من المعاملة في المقام معناها الأعم وهي ما لا يتوقف صحتها على قصد القربة سواء كانت من المعاملة بالمعنى الأخص كالعقود والايقاعات أم لا فيشمل الأقسام الثلاثة اى العقود والايقاعات والأحكام الوضعية والتكليفية وقد عرّفها بعض المحشين بأنها هو الفعل الذي جعله الشارع سببا أو شرطا أو مانعا لشئ آخر سواء كان من العقود أم الايقاعات أم الجنايات أم التوصليات كالتطهير والتنجيس وأمثالهما انتهى فافهم .
( فالمعاملة ) التي يبحث عن حكمها فيما نحن فيه إذا صدرت من الشاك من حيث الحكم الوضعي اعني الصحة والفساد هي ما يقابل العبادة بالمعنى الأخص