فيكون الواجب المشروط عنده هو المعلق عند صاحب الفصول .
( لكن لا يخفى ) ان ما كان من هذا القبيل انما اخذ في المأمور به على نحو لا يجب تحصيله كالاستطاعة مثلا حيث إن المطلوب من الحج ما إذا حصل الاستطاعة من باب الاتفاق أو حصّلها المكلف بميله ومشتهاه .
( وبالجملة ) كانت التفاوت بين القيود في ذلك من جهة تفاوتها في كيفية اعتبارها في المأمور به فحينئذ يستكشف عن اطباقهم على استحقاق الجاهل المقصر في تعلم المسائل حتى التكاليف المشروطة ان المعرفة لم تؤخذ فيها على نحو لا يجب تحصيلها فلو حصل من جهة التقصير فيها فوت لم يكن معذورا فيها نعم انما يلزم عدم استحقاق العقاب فيها كما أفاد قده لو كان الواجب المشروط عند المشهور كما يراه صاحب الفصول في قبال المعلق بان لا يكون تكليف قبل الشرط أصلا وكان حدوثه بعد حدوثه فليتدبر جيدا .
( وقوله ما دل بظاهره الخ ) يعنى ان ما يدل من الآيات وهي آيتا النفر وسؤال أهل الذكر والاخبار مثل قوله عليه السّلام عليكم بالتفقه في دين اللّه ولا تكونوا اعرابا فان من لم يتفقه في دين اللّه لم ينظر اللّه اليه يوم القيامة ومثل قوله عليه السّلام بعد ما سأله السائل هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون اليه قال لا إلى غير ذلك على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه وان الحكمة في ايجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا يناله مضرة اهماله عنها فإنه قد يكون الحكمة في وجوب الشئ لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب بل الحكمة الظاهرة في الارشاد وتبليغ الأنبياء والحجج ليس إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف وأصلين إلى الآثار والخواص والثمرات المترتبة عليها فان الغرض منها استكمال نفس الانسان بها حتى يحصل له بسبب ذلك قرب الخالق المنان .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 212
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢١٢