[ في ان تعلم الأحكام الشرعية طريقي أو انه نفسي ]
( ونظيره ) من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الامكان حيث إنه يستحق ان يعاقب عليه لافضائه إلى ترك افعال الحج في أيامها ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وافعاله وحينئذ فان أراد المشهور توجه النهى إلى الغافل حين غفلته فلا ريب في قبحه وان أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وان لم يتوجه اليه نهى وقت المخالفة فان أرادوا ان الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصية ففيه انه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلّا بعد مدة مديدة بمجرد الرمي وان أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة فهو حسن لا محيص عنه هذا .
شرح
( أقول ) ان وجوب تعلم الأحكام الشرعية مما لا ريب فيه ولكن قد وقع الاشكال في انه طريقي لا يترتب العقاب عند تركه الاعلى مخالفة الواقع على تقدير وجوده كما ذهب اليه المشهور أو انه نفسي والعقاب على تركه ولو لم يصادف الواقع كما ذهب اليه صاحب المدارك تبعا للمحقق الأردبيلي قدس سرهما وقد مال اليه صاحب الكفاية ره أيضا في آخر كلامه .
( وقال المحقق النائيني ) بعد البحث عن وجوب التعلم والاحتياط تفصيلا وبما ذكرنا ظهر ضعف ما ينسب إلى المدارك من كون العقاب على نفس ترك التعلم فان المستتبع للعقاب انما هو ترك الواجب النفسي لا ترك الواجب الطريقي ويتلو ذلك في الضعف ما ينسب إلى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع لا على ترك التعلم فان العقاب على الواقع المجهول قبيح وايجاب التعلم