تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ في ان أقوى الوجوه في المسألة هو ما نسب إلى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع ]

الرواية انه لو ترك التعلم ولم يتحقق مخالفة الواقع أحيانا لا يستحق العقاب الا من جهة التجرى وفي المقام بحث طويل لا يسعه هذا المختصر . ( فتبين مما ذكرنا كله ) ان أقوى الوجوه في المسألة هو ما نسب إلى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع محضا وان كان مغفولا عنه حين المخالفة وكان خارجا عن تحت الاختيار ولكنه بالآخرة منتهى إلى الاختيار وهو ترك التعلم عمدا حينما التفت إلى تكاليف في الشريعة كما هو الحال في كل مسبب توليدي خارج عن تحت الاختيار إذا كان منتهيا إلى امر اختياري وان أضعف الوجوه هو ما نسب إلى المدارك من كون العقاب على نفس ترك التعلم والفحص مطلقا وان لم يؤد إلى ترك الواقع فإنه مبنى على كون التعلم واجبا نفسيا تهيئيا كما أن أردأ الوجوه هو القول بكون العقاب على ترك التعلم والفحص المؤدى إلى ترك الواقع إذ هو مبنى على جعل الامر بتحصيل العلم طريقيا ولو باعتبار لازمه الذي هو ايجاب الاحتياط والنهى عن مخالفة التكاليف الواقعية المحتملة مع الالتزام أيضا بكونه في فرض المطابقة للواقع ايجابا نفسيا متعلقا بذات العمل في طول الايجاب الواقعي المتعلق به ليكون العقاب على مخالفة نفسه وهو كما ترى . ( وكيف كان ) قال الشيخ قدس سره انه يمكن توجيه كلام صاحب المدارك بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة فان من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجه النهى اليه في هذا الزمان لغفلته وانما يعاقب على النهى الموجه اليه قبل ذلك حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها الا بعد معرفتها فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث افضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ففي زمان الارتكاب لا تكليف لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة وهي المعرفة . ( ونظيره من ترك قطع المسافة ) في آخر أزمنة الامكان حيث