تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

[ في بيان الاحتمال الثالث في الآية الشريفة ]

( الثالث ) ان يراد من ابطال العمل قطعه ورفع اليد عنه كقطع الصلاة والصوم والحج وقد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها ويمكن ارجاع هذا إلى المعنى الأول بان يراد من الاعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل لأنه أيضا عمل لغة وقد وجد على وجه قابل لترتب الأثر وصيرورته جزء فعليا للمركب فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزء فعليا فجعل هذا المعنى متغايرا للأول مبنى على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الابطال في أثنائه وكيف كان فالمعنى الأول أظهر لكونه المعنى
شرح
( أقول ) ان النهى على هذا المعنى الثالث يكون نفسيا مولويا لا ارشاديا لا يترتب على مخالفته شئ سوى فوت الواقع في بعض الأحيان . ( والفرق ) بين هذا والوجه الأول في غاية الوضوح حيث إن هذا مفروض فيما إذا قطع العمل ورفع اليد عنه في أثنائه وذاك فيما جعل العمل باطلا بعد تماميته . ( ولكن قال قدس سره ) يمكن ارجاع هذا إلى المعنى الأول بان يراد من الاعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل وترتب الأثر عليه منوط باتيان الباقي كيف وترتب الاجر والثواب انما هو من لوازم الامتثال وهو لا يحصل إلّا باتيان المركب بجميع اجزائه فعدم الاتيان بالباقي لا يكون إلّا مبطلا للجزء السابق بمعنى عدم ترتب الأثر عليه نعم جعل هذا المعنى مغايرا للأول مبنى على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الابطال في أثنائه . ( وكيف كان ) فالمعنى الأول أظهر لكونه المعنى الحقيقي يدل على ذلك أولا مقتضى وضع باب الافعال كما يعلم من نظائره مثل قوله أقمت زيدا أو أجلسته أو أغنيته . ( وثانيا ) ملاحظة السياق فإنها وقعت في ذيل قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *وتعقيب إطاعة اللّه وإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالنهى عن