- لان القدر المتيقن من الشغل هو الأقل والتكليف بالأكثر مسكوك فيكون الأكثر موردا لقاعدة البراءة كما مثل قدس سره له بالخمر المردد بين اناءين أحدهما المعين نجس .
( نعم ) يمكن ان يقال إن تيقن أحد طرفي المعلوم بالاجمال تفصيلا كالأقل فيما نحن فيه وكأحد الإناءين في المثال المذكور في المتن لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط بتقريب ان التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضى استحقاق العقاب على تناوله بتناول اىّ الإناءين اتفق كونه خمرا فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما فكذلك فيما نحن فيه بتقريب ان التكليف بالصلاة المرددة بين حصولها بالأقل أو بالأكثر يقتضى استحقاق العقاب على تركه بترك اىّ الفردين اتفق كونه ترك الصلاة سواء كان في ضمن الأقل أو الأكثر فيجب الاحتياط باتيان كليهما حذرا عن ترك المأمور به .
( واما الخامس ) مضافا إلى أن للقربة مراتب أعلاها التعبد من جهة استحقاق المعبود للعبادة وكونه اهلا لها وأدناها التعبد طمعا في الجنة وخوفا من النار والذي يكفى في حق عامة المكلفين هو الأخير وهو يحصل باتيان الأقل والغاية الأولى مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة وهي أكمل مراتب الاخلاص كما يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك فلا يتوقف قصد القربة بالفعل على العلم بكونه مطلوبا نفسيا ومتعلقا للامر الأصلي لكفاية العلم بمطلوبيته في الجملة وأداء تركه إلى استحقاق العقاب وفعله إلى التخلص عنه فان هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم باجزائها تفصيلا .
( قوله بقي الكلام الخ ) لا حاجة إلى هذه العبارة إلى قوله في العبادات كما تعرض بعض المحشين لان المناط المذكور في هذه العبارة وهو كفاية قصد التخلص من العقاب في قصد القربة الذي تقدمت الإشارة إلى كفايته قد ذكره
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 390
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٩٠