- ( فان الأول ) مندفع مضافا إلى منع جريان استصحاب الاشتغال حتى في مورد وجوب الاحتياط كما تقدم في المتباينين حيث قال قدس سره فيما سبق بعد منع جريان الاستصحاب من جهة حكم العقل من أول الأمر بوجوب الجميع إذ بعد الاتيان بأحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا وإلّا لم يكن حاكما بوجوب الجميع وهو خلاف الفرض ان مقتضى الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه اما وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه فلا يدل عليه الاستصحاب وانما يدل عليه العقل المستقل بوجوب القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها وهذا معنى الاحتياط فمرجع الامر اليه .
( وبعد ما عرفت ذلك ) ان الأول مندفع بان بقاء وجوب الامر المردد بين الأقل والأكثر بالاستصحاب غير مجد في الاحتياط لان وجود القدر المتيقن في مقام التكليف كالأقل قبل حصول الشك الناشى باتيان الأقل إذا كان غير موجب للاحتياط باعتبار ان التكليف بالنسبة إلى الأكثر مشكوك فيجرى فيه أدلة البراءة فكيف يقتضى الاحتياط بعد حصول الشك باتيان الأقل فالمورد مورد اصالة البراءة لا استصحاب الوجوب المردد بين الأقل والأكثر فلا مجرى للاستصحاب والبراءة معا حتى يحصل التعارض بينهما ونقول بحكومة الاستصحاب عليها .
( نعم ) لو قلنا بالأصل المثبت يمكن الاستدلال بالاستصحاب المذكور لاثبات كون الواجب هو الأكثر ولكنه ليس بحجة عند الأكثر القائلين بحجية الاستصحاب من باب الاخبار .
( قوله لكن يمكن ان يقال الخ ) هذا وجه آخر لمنع جريان استصحاب الاشتغال لاثبات كون الواجب هو الأكثر وهذا الوجه يمنع من جريانه ولو بناء على الأصل المثبت وبيانه قبل الشروع في اتيان الأقل بمجرد الشك في وجوب الأكثر يجرى اصالة البراءة عن وجوب الأكثر وباجرائها يرتفع الشك والتحير عن وجوب الأكثر في مرحلة الظاهر فكيف يجرى الاستصحاب
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 386
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٨٦