درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 356
( المقام ) الثاني فيما إذا دار الامر في الواجب بين الأقل والأكثر ومرجعه إلى الشك في جزئية شئ للمأمور به وعدمها وهو على قسمين لان الجزء المشكوك اما جزء خارجي أو جزء ذهني وهو القيد وهو على قسمين لان القيد اما منتزع من امر خارجي مغاير للمأمور به في الوجود الخارجي فمرجع اعتبار ذلك القيد إلى ايجاب ذلك الامر الخارجي كالوضوء الذي يصير منشئا للطهارة المقيد بها الصلاة واما خصوصية متحدة في الوجود مع المأمور به كما إذا دار الامر بين وجوب مطلق الرقبة أو رقبة خاصة ومن ذلك دوران الامر بين احدى الخصال وبين واحدة معينة منها والكلام في كل من القسمين في اربع مسائل . [ المقام الثاني : فيما إذا دار الامر في الواجب بين الأقل والأكثر ] - ( المقام الثاني ) من الشبهة الوجوبية في الأقل والأكثر وهو اما استقلالي أو ارتباطي . ( والفرق بينهما ) ان الأول هو ما لم يكن امتثال بعضه مرتبطا بامتثال بعضه الآخر كأداء الدين وقضاء الفوائت واكرام العالم ونحو ذلك مما ينحل الواجب فيه إلى واجبات متعددة غير مرتبطة بعضها ببعض فإذا اتى ببعض وأخل ببعض فقد امتثل وعصى . ( والثاني ) هو ما كان امتثال بعضه مرتبطا بامتثال بعضه الآخر بان كان المطلوب فيه هو المجموع من حيث المجموع بحيث إذا اتى بالجميع الا واحدا لم يمتثل أصلا سواء كان ابعاضه أمورا وجودية كما في الصلاة أو عدمية كما في الصيام وفي العرفيات كالأمر بالمركبات والمعاجين فكلما كان هذا حاله فهو واجب ارتباطي وان كان التكليف به في الظاهر بصورة النهى كما إذا قال لا تتكلم ساعة واحدة لغرض مخصوص فإنه واجب ارتباطي غايته انه مركب من أمور عدمية كما في الصيام لا وجودية كما في الصلاة .