- ( أحدهما ) ان امتناع التكليف بالمجمل وتأخير بيانه عن وقت الحاجة للمحذورات التي تقدم ذكرها انما هو في صورة عدم تمكن المكلف من الإطاعة مع عدم البيان واما مع تمكنه منها كذلك ولو بالاحتياط فامتناعه بل قبحه ممنوع هذا مضافا إلى أنه لا دليل على قبح الخطاب بالمجمل ذاتا ومن حيث هو هو مع الاغماض عن عدم تعلقه بالمقام لما ذكره قدس سره من عدم الاجمال في الخطاب الصادر من الشارع وانما طرأ الاشتباه في المكلف به من جهة تردد ذلك الخطاب المبين بين امرين .
( وإزالة ) هذا التردد العارض من جهة أسباب اختفاء الاحكام غير واجبة على الحكيم تعالى حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرره الشارع كلية في الوقائع المختفية وإلّا فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط وقد عرفت فيما تقدم استقلال العقل بوجوب الاحتياط في صورة العلم الاجمالي بالتكليف ونحن ندعى ان العقل حاكم بعد العلم بالوجوب والشك في الواجب وعدم الدليل من الشارع على الاخذ بأحد الاحتمالين المعين كما في موارد الامارات وبعض الأصول كالاستصحاب أو المخيّر كما في موارد اصالة التخيير العقلي أو الشرعي والاكتفاء بأحد الاحتمالين المعين أو المخير من الواقع
( قوله ) بوجوب الاحتياط متعلق بقوله حاكم بعد العلم بالوجوب .
( الثاني ) لا نسلم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة كيف وقد يكون اللطف والمصلحة في تأخير البيان وان كان ظاهر اطلاق الأكثر قبحه عن وقت الحاجة ولذا ذهب جمع من المحققين إلى عدم قبحه إذا اقتضت المصلحة تأخيره واخفاء الواقع في برهة من الزمان .
( قال في بحر الفوائد ) في توجيه ايراد الشيخ قدس سره على ما افاده الفاضل القمي ان الخطاب الصادر من الشارع اما ان يكون ظاهرا في معنى لا يكون مرادا في نفس الامر وفي الواقع بل يكون المراد غيره واما ان لا يكون
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 289
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٩