تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
- ( وبالجملة ) فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع اما تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة كما لو تردد الامر بين القصر والاتمام في رأس أربعة فراسخ واما تخييرا كما في موارد التخيير بين الاحتمالين كما في الخبرين المتعارضين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة فان الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبيد فلا بد له عن موافقته اما حقيقة بالاحتياط واما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة . ( قوله مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك الخ ) توضيحه انه قد تقدم ان مقتضى الأصل بعد تنجز الخطاب بالواقع وجوب الاحتياط وتحصيل الموافقة القطعية باتيان تمام محتملات الواقع في المقام وان القائل بخلافه لا بد له من إقامة الدليل عليه من جانب الشارع حتى يدل على اكتفائه عن الواقع في مرحلة الظاهر ببعض محتملاته وانه ليس مما يتوهم دلالته عليه الا ما دل على البراءة عموما عند عدم العلم بالحكم الشرعي . ( فعلى هذا ) تعرض قدس سره لبيان عدم صلاحيته للدلالة عليه حيث قال مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك في المقام بأدلة البراءة مثل رواية الحجب اى قوله عليه السلام ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ورواية التوسعة اى قوله عليه السلام الناس في سعة ما لا يعلمون ونحوهما لان العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعين عند اللّه تعالى المعلوم وجوبه فان وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا ولسنا في سعة منه . ( فحينئذ ) لا بد اما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام اى في الشبهة الوجوبية مما علم وجوب شئ اجمالا واما من الحكم بان شمولها