تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( قلت ) العلم الاجمالي كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم إلّا ان المعلوم اجمالا يصلح لان يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع اما تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة واما تخييرا كما في موارد التخيير بين الاحتمالين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة فان الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبيد وان لم يصل إليهم لم يكن بد عن موافقته اما حقيقة بالاحتياط واما حكما بفعل ما جعله الشارع بد لا عنه وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة .
شرح

[ في ان العلم الاجمالي كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم ]

- ( أقول ) حاصل ما افاده قدس سره في الجواب عن السؤال المذكور ان العلم الاجمالي علة تامة لتنجز التكليف ووجوب الإطاعة كالعلم التفصيلي في نظر العقل وبعبارة وضحى ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية للعلم الاجمالي انما هو من جهة حكمه بوجوب إطاعة الخطاب المنجز بالعلم الاجمالي وإلّا فليست المخالفة للعلم الاجمالي من حيث هي هي قبيحة مع قطع النظر عن تنجز الخطاب ووجوب اطاعته في حكم العقل وقد عرفت عدم الانفكاك في حكمه بين المخالفة القطعية والموافقة القطعية فلو فرض عدم حكمه بوجوب الثانية في مورد لم يحكم بحرمة الأولى أيضا كما هو الشأن في موارد عدم تعلق العلم الاجمالي بالخطاب المنجز فالالتزام بحرمة الأولى وعدم وجوب الثانية لا يجوز في حكم العقل . ( ولا ينافي ذلك ) تجويز قناعة الشارع عن الواقع ببعض محتملاته لان مقتضاه اثبات اذن الشارع وترخيصه في القناعة فما لم يثبت حكم بوجوب الاحتياط كما يقول به القائل به إذ ليس مراده الا ذلك فيكون مقتضى الأصل والقاعدة هو وجوب