- أولا وإلّا لجاز اهمال المعلوم اجمالا رأسا بالمخالفة القطعية وثانيا ان الجاهل المبحوث عنه ليس أسوأ حالا من الجاهل البسيط ومن المعلوم ضرورة بالوجدان صحة مخاطبته بل لولاه لزم الدور أيضا .
( قوله ولقبح عقاب الجاهل المقصر الخ ) قوله لقبح بصيغة الماضي عطف على قوله لجاز والعقاب فاعله وهو مرجع الضمير المنفصل الذي وقع مبتداء في قوله كما هو المشهور فان المشهور هو عقاب الجاهل المقصر وان وقع الاختلاف بينهم في منشأ العقاب وانه هل هو نفس ترك الواجب وفعل الحرام أو ترك التعلم كما ذهب اليه المقدس الأردبيلي ومن حذا حذوه .
( حيث قال ) بان العقاب على ترك التعلم لا على ترك الواقع بيان الملازمة ان الجاهل المقصر أيضا من افراد الجاهل المطلق فإذا كان الجهل مانعا لتوجه الخطاب كان مانعا مطلقا وان لم يكن مانعا لم يكن مانعا مطلقا والفرق تحكم وفي المقام بحث لا يسعه هذا المختصر .
( والحاصل ) لو كان الجهل التفصيلي مانعا في المقام لزم قبح عقاب الجاهل المقصر على الواجبات والمحرمات الواقعية سواء كان من الكفار أو المسلمين قال في بحر الفوائد بل لزم قبح عقاب الكفار على الأصول أيضا لان الحاصل للجاهل المقصر في المقامين الموجب لحسن عقابه ليس إلّا العلم الاجمالي الموجود في الفرض بل ربما لا يكون الحاصل له الا الشك مع عدم الفحص على ما أسمعناك عن قريب مع أن قضية اتفاق كلمتهم وبناء العقلاء على عدم قبح ذلك بل حسنه بل أقول إذا كان هذا المعنى ثابتا مع الشك على ما يقتضيه اتفاق كلمتهم كان ثبوته مع العلم الاجمالي المفروض في محل البحث أولى كما لا يخفى انتهى كلامه رفع مقامه .
( وبالجملة ) لا ريب في وجوب الموافقة القطعية على الجاهل في المقام من حيث احتمال العقاب بعد تنجز الخطاب بالعلم الاجمالي على ما عرفت في
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 269
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٦٩