والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي كالخمر في قوله اجتنب عن الخمر لان هذا التكليف لا يسقط عن المكلف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي وإلّا فاخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله اجتنب عن كل خمر اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان هذا إذا قصد الجميع من أول الأمر لا نفسها ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكل مقدمة له فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أول الارتكاب بناء على حرمة التجرى فصور ارتكاب الكل ثلاثة عرفت كلها .
شرح
- ( واما الوجه الخامس ) الذي هو التمسك باصالة البراءة فظاهره الدلالة على جواز المخالفة القطعية بارتكاب الجميع باعتبار ان العلم الاجمالي غير منجز للخطاب والتكليف الفعلي فوجوده كعدمه فلا مانع من ارتكاب الجميع كالشك الابتدائي الخالي من العلم وقد أجاب الشيخ قدس سره ان ظاهر الوجه الخامس هو الدلالة على جواز الارتكاب لكن مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر واما مع كونه عازما من أول الأمر فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحق العقاب فما قواه قدس سره في المسألة هو عدم جواز الارتكاب إذا قصد ارتكاب الجميع من أن أول الأمر فان قصده قصد للمخالفة والمعصية فيستحق العقاب بمصادفة الحرام .