( والتحقيق ) ان يقال إنه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردد بينها إذا كان الابتلاء دفعة وعدمه لاتحاد المناط في وجوب الاجتناب نعم قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيات كما في مثال الحيض فان تنجز تكليف الزوج بترك وطى الحائض قبل زمان حيضها ممنوع فان قول الشارع فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء فلا يطلب بهذا الخطاب كما أنه مختص بذوي الأزواج ولا يشمل العزاب الاعلى وجه التعليق فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض .
شرح
- يكون له دخل في الملاك والخطاب كما لو نذر المكلف ترك وطى الزوجة في يوم معين واشتبه بين يومين فان التكليف بترك الوطي يكون فعليا بمجرد انعقاد النذر والزمان انما يكون ظرفا للامتثال فاصالة عدم تعلق النذر في كل من اليوم الحاضر والغد معارضة باصالة عدم تعلق النذر بالآخر فلا بد من ترك الوطي في كل من اليومين مقدمة للعلم بالامتثال والخروج عن عهدة التكليف المنجز بالعلم .
( ثم لا يخفى عليك ) ان محل الكلام في هذا التنبيه السادس هو ما إذا لم تكن أطراف العلم الاجمالي موردا للاحتياط في نفسها مع قطع النظر عن العلم الاجمالي واما فيه كما إذا علم اجمالا بأنه يبتلى في هذا اليوم بمعاملة ربوية من جهة الشبهة الحكمية فلا اشكال في وجوب الاحتياط سواء قلنا بتنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات أم لم نقل به .
( والوجه فيه ) ان الاقدام على كل معاملة يحتمل فيها الرباء مع قطع النظر عن العلم الاجمالي مورد للاحتياط لكون الشبهة حكمية ولا يجوز فيها الرجوع إلى البراءة قبل الفحص .