- بالتنجيز أو على العلم الحادث بعد الاضطرار فيحكم بعدمه لكون الاضطرار قبل العلم بالتكليف على الفرض فيه وجهان بل قولان الظاهر هو الثاني .
( واما المقام الثاني ) وهو ما كان الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ويجرى فيه أيضا الصور الثلاثة المتقدمة إلّا ان الصحيح هو تنجيز العلم الاجمالي في جميعها حتى فيما لو كان الاضطرار قبل حدوث سبب التكليف والعلم به كما لو اضطر إلى شرب أحد المائعين لا بعينه ثم وقعت نجاسة في أحدهما من غير تعيين
( وعلى كل حال ) واختار صاحب الكفاية ( ره ) فيه عدم التنجيز بدعوى ان الترخيص في بعض الأطراف لأجل الاضطرار لا يجامع التكليف الفعلي على كل تقدير فليس في غير ما يختاره المكلف لرفع اضطراره إلّا احتمال التكليف وهو منفى بالأصل واختار الشيخ قدس سره التنجيز مطلقا حتى في صورة تقدم الاضطرار على حدوث التكليف وعلى العلم به وتبعه المحقق النائيني ره .
( هذا كله ) في الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف في الشبهة التحريمية ومنه يظهر الحال إلى الاضطرار في ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية ويجرى حكم الاضطرار في غيره مما هو رافع للتكليف من الإكراه ونحوه .
( قوله ان كان الاضطرار قبل العلم أو معه الخ ) اما الأول فلا اشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الغير المضطر اليه لاحتمال ان يكون متعلق التكليف هو المضطر اليه فالعلم الاجمالي الحادث لم يتعلق بالتكليف الفعلي والأصول غير جارية في جميع الأطراف لتسقط بالمعارضة لعدم جريان الأصل النافي للتكليف في الطرف المضطر اليه للقطع بعدم وجوب الاجتناب عنه فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الأصل بلا معارض .
( وقس عليه ) الثاني وهو ما إذا كان العلم مقارنا للاضطرار لان العلم الاجمالي انما يقتضى تنجيز التكليف الذي يمكن امتثاله والانبعاث عنه بعد العلم فالعلم المقارن للاضطرار فلا تعارض بين الأصول وهو واضح .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 189
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٨٩