درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 186
( الخامس ) لو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان بعضا معينا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي ان كان الاضطرار قبل العلم أو معه لرجوعه إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرم هو المضطر اليه وقد عرفت توضيحه في الامر المتقدم وان كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر لان الاذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ولو كان المضطر اليه بعضا غير معين وجب الاجتناب عن الباقي وان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي لان العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الامر بالاجتناب عن الباقي . [ في التنبيه الخامس المتعلق بالشبهة المحصورة ] - ( التنبيه الخامس ) في انحلال العلم الاجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف وعدمه أقول ان تحقيق الحال في انحلال العلم الاجمالي للاضطرار يستدعى التكلم في مقامين . ( المقام الأول ) فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعين كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائعين الماء أو الحليب مع الاضطرار إلى شرب الماء . ( المقام الثاني ) فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما لا على التعيين كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الماءين مع الاضطرار إلى شرب أحدهما لا بعينه ( اما المقام الأول ) فهو يتصور بصور ثلاث . ( الصورة الأولى ) ان يكون الاضطرار حادثا بعد التكليف وبعد العلم به . ( الصورة الثانية ) ان يكون الاضطرار حادثا بعد التكليف وقبل العلم به كما إذا كان نجسا في الواقع ولكنه لم يكن عالما به فاضطر إلى شرب أحدهما