- الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه .
( وأجاب عنه ) بما حاصله ان الاضطرار من حدود التكليف لان التكليف من أول حدوثه يكون مقيدا بعدم الاضطرار بخلاف الفقدان فإنه ليس من حدوده وانما يكون ارتفاع التكليف بفقدان بعض الأطراف من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه وكذلك الحال في فرض الامتثال والخروج عن محل الابتلاء ثم امر بالتأمل
( ولكنه في الهامش ) عدل عن ذلك والتزم ببقاء تنجيز العلم الاجمالي في غير الطرف المضطر اليه بتقريب ان العلم الاجمالي من أول الأمر تعلق بأحد التكليفين مرددا بين القصير والطويل نظير ما لو علم اجمالا بوجوب الجلوس في المسجد بمقدار ساعتين أو الجلوس في الصحن بمقدار اربع ساعات والعلم بالتكليف المردد بين القصير والطويل يوجب تنجيزهما معا وسقوط التكليف القصير بانتهاء امده لا يستلزم سقوط الآخر انتهى .
( هذا كله ) حكم الصورة الأولى وهي ما إذا كان الاضطرار بعد التكليف وبعد العلم به ومقابلها بتمام المقابلة هي الصورة الأخيرة وهي ما إذا كان الاضطرار فيه قبل التكليف وقبل العلم به كما إذا اضطر إلى شرب أحد الماءين مثلا ثم علم بوقوع النجاسة في أحدهما بعد الاضطرار ولا ينبغي الاشكال في عدم التنجيز في هذه الصورة إذ لا علم بالتكليف فيها لاحتمال وقوع النجاسة في الطرف المضطر اليه وحيث إن المفروض كون الاضطرار قبل وقوع النجاسة فوقوعها في الطرف المضطر اليه لا يوجب حدوث التكليف ووقوعها في الطرف الآخر مجرد احتمال لا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل ويلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار والعلم بالتكليف فيجرى فيه الكلام السابق من عدم التنجيز بلا فرق بينهما ( بقي الكلام في الصورة المتوسطة ) وهي ان يكون الاضطرار بعد التكليف وقبل العلم به كما إذا اضطر إلى شرب أحد الماءين مثلا ثم علم بان أحدهما كان نجسا قبل الاضطرار فهل الاعتبار بسبق التكليف على الاضطرار فيحكم
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 188
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٨٨