تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
- ( هذا كله ) إذا كان الاضطرار إلى المعين قبل العلم الاجمالي أو مقارنا له واما إذا كان الاضطرار إلى المعين بعد العلم الاجمالي فالظاهر فيه وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر اليه لان التكليف قد تنجز بالعلم الاجمالي فلا بد من الخروج عن عهدته وأقصى ما يقتضيه الاضطرار إلى المعين هو الترخيص فيما اضطر اليه ورفع التكليف عنه على تقدير ان يكون هو متعلق التكليف واقعا وهذا لا يوجب الترخيص فيما عداه ورفع التكليف عنه على تقدير ان يكون هو متعلق التكليف لان الضرورات تتقدر بقدرها فلا مجوز لارتكاب ما عدا المضطر اليه لا عقلا ولا شرعا وهذا معنى قوله لان الاذن في ترك بعض المقدمات العلمية الخ فتبين ان الاضطرار إلى المعين لا يرفع تأثير العلم الاجمالي بالنسبة إلى الطرف الآخر إذا كان طرو الاضطرار بعد العلم . ( قوله ولو كان المضطر اليه بعضا غير معين وجب الاجتناب عن الباقي الخ ) حاصله لو كان الاضطرار إلى البعض الغير المعين فالظاهر وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار مطلقا في جميع الصور سواء كان الاضطرار قبل تعلق التكليف بأحد الأطراف أو بعده وسواء كان قبل العلم به أو بعده أو مقارنا له فان الاضطرار إلى غير المعين يجتمع مع التكليف الواقعي ولا مزاحمة بينهما لامكان رفع الاضطرار بغير متعلق التكليف مع قطع النظر عن العلم والجهل الطاري ( وبعبارة أخرى ) ان الاضطرار في هذا الفرض لم يتعلق بخصوص الحرام كي ترتفع حرمته به وانما تعلق بالجامع بينه وبين الحلال على الفرض فالجامع هو المضطر اليه وأحدهما مع الخصوصية هو الحرام فما هو مضطر اليه ليس بحرام وما هو حرام ليس بمضطر اليه فلا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالاجمال لأجل الاضطرار إلى الجامع كما لو اضطر إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعين فهل يتوهم رفع الحرمة عن الحرام المعلوم تفصيلا لأجل الاضطرار إلى الجامع والمقام من هذا القبيل لعدم
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 190 | السيد يوسف المدني التبريزي