- المقدمة بالاجتناب عن المشتبهين لا يقتضى وجوب الحد على من شرب المشتبه فالمرتكب لاحد المشتبهين بالخمر في الشبهة المحصورة كالمرتكب للمشكوك بالخمرية في الشبهة البدوية الخالية عن العلم في عدم جواز إقامة الحد عليه من غير فرق بينهما .
( فالمرجع ) إلى اصالة عدم وجوب الحد وعدم موجبه كما في الشكوك المجردة عن العلم وكما لا يجب بل لا يجوز على الحاكم إقامة الحد في الفرض وكذا لا يجب بل لا يجوز على الشارب من أحد الإناءين مثلا تسليم نفسه للحد والتعزير .
نعم عند ارتكاب كلا المشتبهين لا اشكال في لزوم الالتزام بمقتضائهما بالنسبة إلى الآثار المترتبة على فعل الحرام الواقعي للعلم بحصوله حينئذ لكنه خارج عن محل الكلام هذا .
( وهل يحكم بتنجس ملاقيه وجهان بل قولان الخ ) أقول قد تقدم انه على القول بتنجز التكليف الواقعي بالعلم الاجمالي في الشبهة المحصورة فلا اشكال في وجوب الاجتناب عن نفس المشتبهين من باب المقدمة العلمية وكذا لا اشكال في عدم ثبوت الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام لعدم جريان المقدمية فيها كوجوب إقامة الحد على المرتكب لاحد المشتبهين بالخمر .
[ في بيان الخلاف بين الفقهاء في الحكم بتنجس ملاقى أحد المشتبهين بالشبهة المحصورة ]
( وانما الكلام ) والخلاف بينهم في الحكم بتنجس ملاقى أحد المشتبهين بالشبهة المحصورة فالمحكى عن المشهور عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر وترتيب آثار الطهارة عليه .
( ولكن المحكى ) عن بعض الأصحاب وجوب الاجتناب عنه كالملاقى بالفتح كما ذهب اليه العلامة ره في المنتهى في كتاب الطهارة إلى نجاسته حيث قال فيه لو استعمل أحد الإناءين وصلى به لم يصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصاب المشتبه بماء النجس وعبارته صريح الدلالة في وجوب غسل الملاقى بالكسر لاحد