تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( والحاصل ) ان النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة بحكم العقل والعرف بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهى عنها ولذا يعد خطاب غيره بالترك مستهجنا الاعلى وجه التقييد بصورة الابتلاء ولعل السر في ذلك ان غير المبتلى تارك للمنهى عنه بنفس عدم الابتلاء فلا حاجة إلى نهيه فعند الاشتباه لا يعلم المكلف بتنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي وهذا باب واسع ينحل به الاشكال عما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع .
شرح

[ في اعتبار ما يعتبر في تأثير العلم الاجمالي ]

- ( أقول ) مما يعتبر في تأثير العلم الاجمالي امكان الابتلاء بكل واحد من الأطراف فلا اثر للعلم الاجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء ( توضيح ذلك ) ان المطلوب في باب النواهي مجرد الترك واستمرار العدم كما أن المطلوب في باب الأوامر هو مجرد الفعل ولا اشكال في اعتبار القدرة العقلية على كل من طرفي الفعل والترك في صحة كل من الامر والنهى وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق أو بتحصيل الحاصل ففي اعتبار القدرة العقلية يشترك الامر والنهى ( ولكن ) يختص النهى بقيد زائد وهو انه يعتبر في صحته مضافا إلى القدرة العقلية على فعل المنهى عنه القدرة العادية عليه بحيث يتمكن المكلف عادة من نقض العدم وفعل المنهى عنه ولا يكفى في صحة النهى مجردة القدرة العقلية على الفعل لاستهجان التكليف بترك ما لا يقدر على فعله فان الترك حاصل بنفسه فلا يصح النهى المطلق عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد الهند مع عدم امكان الابتلاء به عادة نعم يصح النهى عنه مقيدا بصورة حصول القدرة العادية ولو على خلاف العادة . ( قال بعض المحققين ) في المقام انما زيد هذا القيد اى اعتبار القدرة العادية في خصوص النواهي ولم يعتبر في الا وامر التمكن العادي من العقل