ان أصل الإباحة أخص منه بحسب المورد لجريان أصل البراءة فيما يحتمل الإباحة وفيما لا يحتمله سواء كان عدم احتماله لها في نفسه كما في العبادة أو لقيام دليل على نفيها بالخصوص كما في الدخول على سوم المؤمن بخلاف أصل الإباحة فإنه لا يجرى إلّا حيث يحتمل الإباحة .
( والفرق ) بينه وبين الأصل الآخر المعروف بينهم من أن عدم الدليل دليل العدم هو ان الثاني أعم باعتبار جريانه في الحكم الوضعي دون الأول كما أن الأول أعم باعتبار جريانه في الموضوعات دون الثاني فالنسبة بينهما عموم من وجه وان خصصنا أصل البراءة بنفي الوجوب والتحريم أو بنفي الأول فالفرق اظهر .
( وجعل الشهيد في الذكرى ) مرجع الثاني إلى الأول وهو غير واضح واستظهر بعض المتأخرين في الفرق بينهما ان المقصود بالأول نفى الحكم الظاهري وبالثاني نفى الحكم الواقعي وضعفه ظاهر فان مقتضى الأصلين في نفسهما ليس إلّا النفي في الظاهر .
( وذكر البعض من الاعلام ) في الفرق بينهما ان الأصل الثاني لنفى الحكم عن الموضوعات العامة والأول لنفيه عن الموضوعات الخاصة يعنى لنفى تعلقه بخصوص ذمة آحاد المكلفين وهذا القول أيضا لا يخلو من الضعف .
( قوله وكذا لو دار الامر بين الوجوب والكراهة ) إذ يشك فيه أيضا في بلوغ الثواب ويمكن فرض الدوران بينهما فيما إذا كان بيان الحكم بالجملة الخبرية وان فرضنا بيان الحكم بلفظ افعل وما في معناه يشكل الدوران المذكور وان أمكن استعماله في التحريم من جهة وروده في مقام التهديد فيكون الامر دائر بين الوجوب والتحريم على الفرض المذكور .
( قوله لم يحتج إليها ) لان أصل الرجحان تعيّني وكذلك الثواب بناء على كون منشئه هو القدر الجامع بين الوجوب والندب اعني مطلق الرجحان واما اثبات الاستحباب الشرعي فلا يمكن باصالة نفى الوجوب ولا باصالة البراءة عنه بناء على
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 335
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٣٥