تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بيانه في مسئلة البراءة الأصلية . ومن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي لكن بالترك ما إذا تردد الفعل بين كونه واجبا أو محرما فان المستفاد من الاخبار ان الاحتياط هنا بالترك انتهى محل الحاجة من كلامه ره . ( وممن يظهر منه ) وجوب الاحتياط المحدث الأسترآباديّ حيث قال في الفوائد المدنية ان التمسك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي انما يجوز قبل اكمال الدين واما بعد ان كمل الدين وتواترت الاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام بان كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيمة وكل واقعة تقع فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعي من قبل اللّه تعالى حتى أرش الكف فلا يجوز قطعا وكيف يجوز فقد تواترت الاخبار عنهم عليهم السّلام بوجوب التوقف في كل وقعة لم نعلم حكمها معللين بأنه بعد ان كمل الدين لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من اللّه تعالى وبان من حكم بغير ما انزل اللّه تعالى
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. ( ثم أقول ) هذا المقام مما زلت فيه اقدام أقوام من فحول الاعلام فحرىّ بنا تحقق المقام فنوضحه بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم السّلام فنقول التمسك بالبراءة الأصلية انما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين وكذلك انما يتم عند من يقول بهما ولا يقول بالوجوب والحرمة الذاتيين وهو المستفاد من كلامهم عليهم السّلام وهو الحق عندي ثم على هذين المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده الا على مذهب من جوز من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى ( لا يقال ) بقي هنا أصل آخر وهو ان يكون الخطاب الذي ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الأصلية . ( لأنا نقول ) هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب لان خطابه تعالى تابع للحكم والمصالح ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة قد يكون ايجابا وقد يكون تحريما وقد يكون تخييرا وقد يكون غيرها لا يعلمها إلّا هو جل جلاله ونقول هذا الكلام في قبحه نظير ان يقال الأجسام تساوى نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ومن المعلوم