تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( وقال المحدث البحراني ) في المقدمة الرابعة من الحدائق بعد القطع برجحان الاحتياط وبعد تقسيمه إلى قسمين اى الواجب والاستحباب إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاحتياط قد يكون متعلقا بنفس الحكم الشرعي وقد يكون متعلقا بجزئيات الحكم الشرعي وافراد موضوعه ( وكيف كان ) فقد يكون الاحتياط بالفعل وقد يكون بالترك وقد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها ولنذكر جملة من الأمثلة يتضح بها ما أجملناه ويظهر منها ما قلناه . ( فمن الاحتياط ) الواجب في الحكم الشرعي المتعلق بالفعل ما إذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالي الوجوب والاستحباب فالواجب التوقف في الحكم والاحتياط بالاتيان بذلك الفعل ومن يعتمد على اصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب ( وفيه أولا ) ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية ( وثانيا ) ان ما ذكروه يرجع إلى أن اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الأصلية ومن المعلوم ان احكامه تعالى تابعة للحكم والمصالح المنظورة له تعالى وهو اعلم بها ولا يمكن ان يقال مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية فإنه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب . ( ومن هذا القسم أيضا ) ما تعارضت فيه الاخبار على وجه يتعذر الترجيح بينها بالمرجحات المنصوصة فان مقتضى الاحتياط التوقف عن الحكم ووجوب الاتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك . فان قيل إن الاخبار في الصورة المذكورة قد دل بعضها على الارجاء وبعضها على العمل من باب التسليم قلنا هذا أيضا من ذلك فان التعارض المذكور مع عدم ظهور مرجح لاحد الطرفين ولا وجه يمكن الجمع به في البين مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المأمور فيها بالاحتياط وسيأتي ما فيه مزيد بيان لذلك . ( ومن هذا القسم أيضا ) ما لم يرد فيه نص من الاحكام التي لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية فان الحكم فيه ما ذكر كما سلف