على تركه المقرون بترك الآخر المعبر عنه بالترك لامع البدل فمن هذه الجهة تعمه أدلة البراءة .
( واما توهم ) ان المنسبق من أدلتها هو الاختصاص بما لو كان المشكوك مما يحتمل العقوبة على تركه بقول مطلق فتختص حينئذ بما لو كان الشك في الوجوب التعيينى ( فمدفوع ) بان ذلك مجرد دعوى لا برهان عليها ولا شاهد لها بل لا يعتبر في جريانها أزيد من كون الشئ مما يحتمل فيه العقوبة ولو على بعض انحاء تروكه وهو الترك في حال ترك العدل والبدل لان مثل هذه الجهة أيضا نحو ضيق على المكلف فترفعه أدلة البراءة عقليها ونقليها .
( وعلى كل حال ) ان المهم في المقام هو التكلم حول جريان البراءة عن الوجوب التخييري وعدمه فلا بأس من التعرض لبعض اقسامه ( الأول ) ان يعلم اجمالا بتوجه تكليف تخييري لا محالة ولم يعلم أن التخيير هل هو بين امرين مثلا أو بين أمور ثلاثة كما إذا علم اجمالا انه مخير بين العتق وصوم ستين يوما ولكن لم يعلم أنه هل هو مخير بينهما فقط أو بينهما وبين اطعام ستين مسكينا وفي هذا الفرض لا اشكال في جريان البراءة عن الوجوب التخييري للامر الثالث كما تجرى عن الوجوب التعيينى عينا وهذا القسم لم يتعرض له الشيخ قدس سره صريحا ولكن لا يبعد استفادة حكمه من عموم كلامه .
( الثاني ) ما إذا دار امر التكليف بين تعلقه بفرد معين أو بكلى شامل له ولغيره كما إذا علم اجمالا انه اما يجب اكرام زيد العالم تعيينا أو يجب اكرام مطلق العالم المنطبق على زيد وعمرو ويطلق على هذا القسم بدوران الامر بين التعيين الشرعي والتخيير العقلي فان الوجوب ان كان متعلقا باكرام زيد العالم فهو واجب تعييني شرعي وان كان متعلقا باكرام العالم فكل من اكرام زيد وعمرو واجب تخييري عقلي كما هو الشأن في الكلى وافراده .
( وقد حكم الشيخ ) قدس سره في هذا القسم على ما يقتضى عبارته بعدم جريان أدلة البراءة عن الوجوب التخييري بالنسبة إلى عمرو نظر إلى ما تقدم من
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 320
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٢٠