تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( ولا يخفى ) ان المثال الثالث لا يناسب المقام لأنه من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين فيرجع الشك بالنسبة إلى الزائد إلى الشك البدوي كالشك في اشتغال الذمة بالدرهم أو الدرهمين . ( قوله تحريم الجزم بوجوب أحدهما الخ ) يعنى يحرم البناء على وجوب أحدهما لا بعينه دون كليهما في الظاهر من جهة أصل البراءة ولكن المعروف عند الأصوليين هو البناء على وجوب الكل في الظاهر في مثل مسئلة الظهر والجمعة والقصر والاتمام لكونها من الشبهة المحصورة الوجوبية التي حكموا بوجوب الاتيان بالكل فيها لأجل قاعدة الاشتغال والاحتياط . ( قوله وقال المحدث البحراني الخ ) أقول قال في المقدمة الثالثة من كتابه الحدائق اعلم أن البراءة الأصلية على قسمين أحدهما انها عبارة عن نفى الوجوب في فعل وجودي إلى أن يثبت دليله بمعنى ان الأصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله وهذا القسم مما لا خلاف ولا اشكال في صحة الاستدلال به والعمل عليه إذ لم يذهب أحد إلى أن الأصل الوجوب لاستلزام ذلك تكليف ما لا يطاق وللأخبار الدالة على أن ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم والناس في سعة ما لا يعلمون أو رفع القلم عن تسعة أشياء وعد منها ما لا يعلمون . ( وثانيهما ) انه عبارة عن نفى التحريم في فعل وجودي إلى أن يثبت دليله بمعنى ان الأصل الإباحة وعدم التحريم في ذلك الفعل إلى أن يثبت دليل تحريمه وهذه هي البراءة الأصلية التي وقع النزاع فيها نفيا واثباتا فالعامة كملا وأكثر أصحابنا على القول بها والتمسك في نفى الاحكام بها حتى طرحوا في مقابلتها الاخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الاخبار الموثقة كما لا يخفى على من طالع كتبهم الاستدلالية كالمسالك والمدارك ونحوهما فالأشياء عندهم اما حلال أو حرام خاصة وجملة علمائنا المحدثين وطائفة من الأصوليين على وجوب التوقف والاحتياط فالأشياء عندهم مبنية على التثليث حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك انتهى محل