تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( وقد صرح ) الفقهاء في باب المسافر بأن سلوك الطريق الذي يظن معه العطب معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك وكذا في باب التيمم والافطار لم يرخصوا الّا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك نعم ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب حكم الافطار والتيمم مع الشك أيضا لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر بل لدعوى تعلق الحكم في الأدلة بخوف الضرر الصادق مع الشك بل بعض افراد الوهم أيضا لكن الانصاف الزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضرر المتيقن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمّية إذا فرض تساوى الاحتمالين من جميع الوجوه لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن انما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك إلّا انه قد يتحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتب عليه نفع اخروى فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها له في الجهاد والاكراه على القتل أو على الارتداد وحينئذ فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز فان قلت إذا فرضنا قيام امارة غير معتبرة على الحرمة فيظن الضرر فيجب دفعه مع انعقاد الاجماع على عدم الفرق بين الشك والظن الغير المعتبر قلنا الظن بالحرمة لا يستلزم الظن بالضرر اما الأخروي فلان المفروض عدم البيان فيقبح واما الدنيوي فلان الحرمة لا يلازم الضرر الدنيوي بل القطع بها أيضا لا يلازمه لاحتمال انحصار المفسدة فيما يتعلق بالأمور الأخروية ولو فرض حصول الظن بالضرر الدنيوي فلا محيص عن التزام حرمته كسائر ما ظن فيه الضرر الدنيوي من الحركات والسكنات .
شرح
( أقول ) ان الشك على ما ثبت في محله لا يتصور فيه الطريقية ولا يمكن الالتزام بموضوعيته الّا في موارد دلّ الدليل على موضوعيته فيها كما في موارد الأصول واما الظن فتصور الطريقية والموضوعية فيه بمكان من الامكان إلّا ان تشخيص