تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
( فان قلت ) ان الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرما فيجب دفعه قلنا إن أريد بالضرر العقاب وما يجرى مجراه من الأمور الأخروية فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان وان أريد ما لا يدفع العقل ترتبه من غير بيان كما في المضار الدنيوية فوجوب دفعه عقلا لو سلم كما تقدم من الشيخ وجماعة لم يسلم وجوبه شرعا لان الشارع صرح بحلية كل ما لم يعلم حرمته فلا عقاب عليه كيف وقد يحكم الشارع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلق بأمر المعاد كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام فان قيل نختار أولا احتمال الضرر المتعلق بأمور الآخرة والعقل لا يدفع ترتبه من دون بيان لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الامر إلى ما يقتضيه العقل كما صرح في العدة في جواب ما ذكره القائلون باصالة الإباحة من أنه لو كان هناك في الفعل مضرة آجلة لبيّنها وثانيا نختار المضرة الدنيوية وتحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
كما استدل به الشيخ أيضا في العدة على دفع اصالة الإباحة وهذا الدليل ومثله رافع للحلية الثابتة بقولهم عليهم السّلام كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام قلت لو سلمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي إلّا ان قولهم عليهم السّلام كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بيان لعدم الضرر الأخروي واما الضرر الغير الأخروي فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع وآية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك .
شرح
( أقول ) لما فرغ قدس سره عن اثبات جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام في قبال التوهم المذكور شرع في منع توهم جريان مناط قاعدة الشغل في المقام وهو وجوب دفع الضرر المحتمل في حكم العقل بأن قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب الدفع بالنسبة إلى الضرر المحتمل الأخروي هذا بالنسبة إلى الضرر الأخروي . ( واما الضرر الدنيوي ) فالمستفاد من كلامه قدس سره في المقام منع حكم العقل بوجوب دفع محتمله أولا ثم لو سلّم وجوب دفعه عقلا كما تقدم من الشيخ