وجماعة لم يسلّم حكم الشارع بوجوب دفعه ثانيا من حيث تصريح الشارع بحلية ما لم يعلم حرمته شرعا فلا عقاب عليه كيف وقد يحكم الشارع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلق بأمر المعاد كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام كتسليم النفس للقصاص .
( فان قيل ) نختار أولا احتمال الضرر الأخروي وهو العقاب وما ذكر من أنه مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان غير كاف لجواز منع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الامر إلى ما يقتضيه العقل من الحظر أو الوقف كما ذهب اليه في العدة فإذا احتملت المصلحة في ترك البيان وفي كون الفعل على الوقف فلم يحكم العقل بمجرد عدم البيان بقبح العقاب بلا بيان ( وثانيا ) نختار المضرة الدنيوية وما ذكر من أن وجوب دفعه عقلا لو سلم لم يسلم وجوبه شرعا ممنوع لان تحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
كما استدل به غير واحد من الاجلة ومنهم الشيخ في العدة على دفع اصالة الإباحة وهذا الدليل أي الآية الشريفة ومثله كحكم العقل بوجوب الدفع لو سلّم رافع للحلية الثابتة بقولهم عليهم السّلام كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام فتكون الآية حاكمة على الرواية .
( قوله قلت لو سلمنا الخ ) حاصل الجواب عن السؤال المذكور انه لو سلمنا احتمال المصلحة في ترك البيان وفي عدم بيان الضرر الأخروي إلّا ان قولهم عليهم السّلام كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بيان لعدم الضرر الأخروي واما الضرر الدنيوي فبمنع قيام الدليل الشرعي على وجوب دفع مشكوكه حيث إن الآية الشريفة لا يظهر منها حكم المشكوك بل انها مختصة بمظنة الهلاك .