جهة الأصل الموضوعي الثانوي اى اصالة الصحة في اليد والتصرف وكذا المرأة فان مقتضى الأصل الأولى فيها أيضا الحرمة وهو اصالة الفساد الراجعة إلى اصالة عدم تحقق الزوجية بينهما فالحلية فيها مستندة إلى الأصل الموضوعي الثانوي وهو اصالة عدم تحقق النسب والرضاع المانع من النكاح بينهما فحينئذ الحل غير مستند إلى اصالة الإباحة في شئ من الأمثلة الثلاثة هذا ولكن في الأدلة المتقدمة من الكتاب والسنة والعقل كفاية مع أن صدر الرواية وذيلها ظاهران في المدعى وفي المقام بحث نفيس طويل لا يسعه هذا المختصر وان شئت فراجع إلى بحر الفوائد .
( قوله وتوهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان الخ ) يمكن ان يتوهم ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجرى في الشبهة الموضوعية لان موردها فيما لم يرد بيان من الشارع أصلا أو ورد ولكن لم يصل إلى المكلف وفي الشبهة الموضوعية قد ورد البيان الذي هو من وظيفة الشارع ووصل إلى المكلف لان وظيفته بيان الكبريات كقوله تعالى
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ *
واما تشخيص الصغرى من كون هذا الشئ من افراد لحم الخنزير أو لحم الغنم فليس هو من وظيفة الشارع فحينئذ لا مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان بل ينبغي التمسك بقاعدة الاشتغال لان شغل الذمة اليقيني يستدعى البراءة اليقينية وذلك لا يحصل إلّا بالتجنب عن موارد الشبهة .
( قوله مدفوع بان النهى عن الخمر الخ ) محصل الدفع بنحو الاختصار ان النهى عن الخمر بنحو الكبرى الكلية مما يوجب تنجز حرمة الصغريات المعلومة تفصيلا أو اجمالا المترددة بين أطراف محصورة والاجتناب عن الأول مما لا يحتاج إلى مقدمة علمية والاجتناب عن الثاني وان كان يحتاج إليها ولكن المقدمة العلمية هي أطراف العلم الاجمالي فقط لا كل ما احتمل كونه خمرا وهكذا الامر في الامر بقضاء الفوائت حرفا بحرف ( فتبين ) ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تختص بالشبهة الحكمية بل تجرى في الشبهة الموضوعية أيضا من دون فرق بينهما سوى انه في الشبهة الحكمية تختص القاعدة بما بعد الفحص وفي الشبهة الموضوعية لا يجب