( الثاني ) مقتضى الأدلة المتقدمة
كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا ولو افاده لم يكن معتبرا إلّا ان الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلة الظنية منهم صاحب المعالم عند دفع الاعتراض عن بعض مقدمات دليل الرابع الذي ذكره لحجية خبر الواحد ومنهم شيخنا البهائي قدس سره ولعل هذا هو المشهور بين الأصوليين حيث لا يتمسكون فيه إلّا باستصحاب البراءة السابقة بل ظاهر المحقق في المعارج الاطباق على التمسك بالبراءة الأصلية حتى يثبت الناقل وظاهره ان اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصلية والتحقيق انه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر والاجماع ليس على اعتبار هذا الظن وانما هو على العمل على طبق الحالة السابقة ولا يحتاج اليه بعد قيام الأخبار المتقدمة وحكم العقل .
شرح
( يعنى ) مقتضى الأدلة التي تقدمت في أول البراءة خصوصا الروايات الواردة في الباب كون الحكم الظاهري في الموضوع المشتبه الحكم هي الإباحة الظاهرية من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع .
( فاصل البراءة ) يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا ولو أفاده لم يكن معتبرا الّا انه يظهر من جماعة ومنهم صاحب المعالم ان أصل البراءة من الأدلة الظنية بمعنى ان اعتباره من باب الظن حيث قال واصالة البراءة لا يفيد غير الظن بل هو الظاهر من الأكثر حيث قالوا بأن اعتبار الاستصحاب من باب الظن .
( ولا يخفى ) ان تمسكهم باستصحاب البراءة السابقة في موارد الشبهة لا يدل على كون أصل البراءة من الأدلة الظنية خصوصا عند من يقول بحجية الاستصحاب من باب الاخبار ويجعله أصلا تعبديا يعمل به في مورد الشك ويأتي تفصيل البحث في الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى .