( والتحقيق ) ان أصل البراءة ان كان الاعتماد في اعتباره إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وما هو بمثابتها من الآيات والروايات فلا يدور مدار إفادة الظن بل هو أصل تعبدي يفيد القطع بعدم العقاب ولذا ترى يتمسكون به في موارد الشك والوهم فتخصيصه بصورة الظن ممّا لا وجه له وان فرض حصول الظن من الحالة السابقة فليس وجه لاعتبار هذا الظن إذ لم يدّع أحد باعتباره من باب الظن الخاص وانما الاجماع منهم على العمل على طبق الحالة السابقة ولا حاجة إلى هذا الاجماع بعد قيام الأخبار المتقدمة وحكم العقل .
( واعترض بعض المحشين ) على قوله ولا يحتاج اليه الخ بابه قد استدل قدس سره فيما سبق على حجية أصل البراءة مضافا إلى الأخبار المتقدمة والعقل بالاجماع فالحكم هنا بعدم الاحتياج اليه غير سديد ثم دفعه بأنه يمكن ان يكون المراد ان الاجماع على العمل على طبق الحالة السابقة انما يفيد في الصورة المزبورة فقط ولا يجرى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة والعقل والأخبار المتقدمة يدلان على البراءة مطلقا حتى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة فتأمل .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 217
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢١٧