( نعم قد يظن ) من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به لا بمجرده بل مع ظن عدم المانع عن نشره في أول الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل اليه لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ولا بكلام المحقق فما تخيّله المحدث تحقيقا لكلام المحقق مع أنه غير تام في نفسه أجنبي عنه بالمرة نعم قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظن بها فيما بعد الشرع كما سيجئ عن بعضهم لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقق ومن هنا يعلم أن تغاير القسمين الأولين باعتبار كيفية الاستدلال حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل وعدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فجعله من اقسام الاستصحاب مبنىّ على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك ولو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة فيجزى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ومناط الاستدلال في القسم الأول ملاحظة الحالة السابقة حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم ويشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتبارية ان الشيخ لم يقل بوجوب مضى المتيمّم الواجد للماء أثناء صلاته لأجل الاستصحاب وقال به لأجل ان عدم الدليل دليل العدم نعم هذا القسم الثاني أعم موردا من الأول لجريانه في الأحكام العقلية وغيرها كما ذكره جماعة من الأصوليين والحاصل انه لا ينبغي الشك في ان بناء المحقق قدس سره على التمسك بالبراءة الأصلية مع الشك في الحرمة كما يظهر من تتبع فتاويه في المعتبر .
شرح
( أقول ) هذا تعريض لما تقدم في كلام المحدث الاسترآبادي من أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عن الأئمة عليهم السّلام في مسئلة فلم يظفر بحديث دلّ على حكمها ينبغي ان يحكم قطعا عاديا بعدمه إذ لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ( وبيان ذلك ) ان الملازمة القطعية المستفادة من كلامه بين عدم وجدان الدليل على الحكم الواقعي فيما يعم به البلوى وبين عدمه ممنوعة ( نعم ) قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه لعموم البلوى به لكن لا بمجرده بل مع