( وانما الاشكال ) في ان الأوامر الدالة على الاحتياط هل هي للاستحباب المولوي من جهة الاخبار الآمرة بالاحتياط فيثاب عليه وان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي أو للارشاد إلى عدم الوقوع في المفاسد الواقعية على تقدير وجودها واقعا كأمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
لمحض الارشاد فلا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك واليه يرجع كلامه قدس سره من حيث تنظيره بأوامر الطبيب ونواهيه وبالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع فيها ( وجهان ) قضية ظاهر الامر هو الأول بعد فرض عدم إرادة الوجوب نظرا إلى أن الاستحباب أقرب المجازات للامر وقضيّة سياق الأخبار الواردة في الاحتياط هو الثاني لان ظاهرها يقتضى كونها مؤكدة لحكم العقل في مرحلة امتثال الأحكام الواقعية فتكون تلك الأوامر ارشادية فيكون النهى عن الاخذ بالشبهات للارشاد إلى عدم الوقوع في المحرمات لان التجنب عن الشبهات يوجب حصول ملكة الردع عن المحرمات كما أن الاقتحام فيها يوجب التجرى على فعل المحرمات .
( نعم ) إذا ارتفع موضوع الاحتياط وهو الشك واحتمال وجود الواقع في المشتبه بان حصل القطع الوجداني بالعدم أو كان الاحتياط سببا للعسر والحرج على المكلف أو للاخلال بالنظام أو الضرر أو الوسواس فحينئذ لا يحسن الاحتياط لا عقلا ولا شرعا بل يحرم في بعض الصور كما في صورة الاخلال بالنظام أو الضرر أو الوسواس كما لا يخفى .