حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم اى في القسم الثاني الملازمة بين عدم الدليل وعدم الحكم اما من جهة قبح العقاب بلا بيان واما من جهة قبح التكليف بما لا يطاق وغير ذلك مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فيجرى حتى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة واما مناط الاستدلال في القسم الأول اى البراءة الأصلية فهو ملاحظة الحالة السابقة والحكم بالبقاء فيه من جهة وجوده في السابق حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم .
( قوله فجعله من اقسام الاستصحاب مبنى الخ ) يعنى ان الغالب في عدم الدليل العلم بالحالة السابقة وان الحكم بعدم الحكم من جهة عدم الدليل موافق لعدم الحكم الثابت في السابق فيكون الحكم فيه غالبا على طبق الحالة السابقة مع عدم الاعتماد عليها ولذا سمى هو أيضا استصحابا وإلّا فليس هو استصحابا حقيقيا من جهة عدم لزوم العلم بالحالة السابقة فيه وعدم الاتكال عليها لو وجدت .
( نعم ) هذا القسم الثاني اى قاعدة عدم الدليل دليل العدم أعم موردا من الأول اى البراءة الأصلية لجريان القسم الثاني في الأحكام العقلية وغيرها من الاحكام الفرعية بخلاف القسم الأول فإنه لا يجرى الّا في غير الأحكام العقلية من الأحكام الشرعية .
( وقد أفاد صاحب بحر الفوائد ) في توضيح قوله قدس سره نعم هذا القسم الثاني أعم موردا من الأول ان النسبة بين الأصلين بحسب المورد هي عموم من وجه لجريان الأصل المذكور في المسائل الاعتقادية والعملية دون الموضوعات الخارجية وجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية العملية بالمعنى الأعم من الأصولية العملية والفقهية والموضوعات الخارجية دون المسائل الاعتقادية فغرض الشيخ قدس سره من الحكم بتعميم مورد الثاني انما هو لدفع كونه أخص مطلقا من الاستصحاب موردا لا لبيان كون الاستصحاب أخص منه مطلقا وان كان الأصل المذكور لا دليل عليه عندنا مع دعوى الاجماع عليه في كلماتهم إلّا إذا أفاد القطع بالعدم فان جرى في مورده الاستصحاب حكمنا بمقتضاه وإلّا اعرضنا عنه فيرجع إلى أصل آخر لكنه كلام آخر لا تعلق له بالمقام انتهى كلامه رفع مقامه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 215
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢١٥