عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها لكن بينا انحصار الاحكام في تلك الطرق وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم انتهى كلامه قدس سره .
( ثم قال المحدث الأسترآباديّ ) بعد نقل كلامه وانا أقول لقد أحسن وأجاد المحقق الحلىّ فيما نقلناه عنه وما رأيت فقيها يكون حكيما بعد السيد المرتضى ورئيس الطائفة قدس اللّه سرهما الا إياه يشهد بذلك من تتبع كلامه في الأصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من المتأخرين .
( وتحقيق كلامه ) ان المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ولم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغي ان يقطع قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السّلام كما مرّ نقله عن كتاب المعتبر كانوا ملازمين لائمتنا عليهم السّلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة وكان همّهم وهمّ الأئمة عليهم السّلام اظهار الدين عندهم وتأليفهم كلما يسمعونه منهم في الأصول لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طرق العامة ولتعمل بما في تلك الأصول في زمن الغيبة الكبرى فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لم يضيّعوا من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم في الروايات المتقدمة ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع مثاله نجاسة ارض الحمام ونجاسة الغسالة ووجوب قصد سورة معينة عند قراءة البسملة ووجوب نية الخروج من الصلاة بالتسليم وقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يدل على ما ذكرناه حيث قال لمحمد بن الحنفية ما مضمونه لو سألت عن دليل على وحدة الاله فقل لو كان إله آخر لظهر منه اثر .
( ثم قال أيضا ) وأقول تحقيق المقام ان الأصوليين والكلاميين والمنطقيين يسمون تلك المقدمة وأمثالها بالقطعيات العادية يشهد بذلك من تتبع شرح العضدي
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 209
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٠٩