تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( وحكى عن المحدث الأسترآباديّ ) في فوائده ان تحقيق هذا الكلام هو ان المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي ان يحكم قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السّلام كما في المعتبر كانوا ملازمين لائمتنا عليهم السّلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة وكان همّهم وهمّ الأئمة اظهار الدين عندهم وتاليفهم كلما يستمعون منهم في الأصول لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة وليعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى فان رسول اللّه والأئمة عليهم السّلام لم يضيّعوا من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم كما في الروايات المتقدمة ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بان نفى ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع إلى أن قال ولا يجوز التمسك به في غير المسألة المفروضة الّا عند العامة القائلين بأنه صلّى اللّه عليه وآله اظهر عند أصحابه كلما جاء به وتوفرت الدواعي على جهة واحدة على نشره وما خص أحدا بتعليم شئ لم يظهره عند غيره ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به انتهى كلامه .
شرح
( أقول ) لما كان هذا التحقيق من المحدث الأسترآباديّ لكلام المحقق بعد نقله فلا بأس بالإشارة إلى نقل كلام المحقق قبل توضيح تحقيق المحدث لكلامه لتكون على بصيرة في المبحث . ( قال المحقق ) على ما حكى عنه في كتاب الأصول اعلم أن الأصل خلوّ الذمة عن الشواغل الشرعية فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية فقول لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك فيجب نفيه ولا يتم هذا الدليل إلّا ببيان مقدمتين ( إحداهما ) انه لا دلالة عليه شرعا بان يضبط طرق الاستدلالات الشرعية وتبين عدم دلالتها عليه ( والثانية ) ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لأنه لو لم تكن
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 208 | السيد يوسف المدني التبريزي