( والجواب ) أولا منع تعليق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما أدى اليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع من حيث هو ولا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه لان ما ذكرناه هو المتحصل من ثبوت الأحكام الواقعية للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق وتوضيحه في محله وحينئذ فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا ( وثانيا ) سلمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية إلّا ان من المقرر في الشبهة المحصورة كما سيجئ إن شاء اللّه تعالى انه إذا ثبت في الشبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلق بالمعلوم الاجمالي اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر لاحتمال كون المعلوم الاجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا فاصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل سواء كان ذلك الدليل سابقا على العلم الاجمالي كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين تفصيلا فوقع قذرة في أحدهما المجهول فإنه لا يجب الاجتناب عن الآخر لان حرمة أحدهما معلومة تفصيلا أم كان لاحقا كما في مثال الغنم المذكور فان العلم الاجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبينة وسيجئ توضيحه إن شاء اللّه تعالى وما نحن فيه من هذا القبيل .
شرح
( أقول ) يمكن الجواب عن التقرير الأول من الدليل العقلي بالنقض بالشبهات الوجوبية والموضوعية فان العلم الاجمالي لو كان مانعا عن الرجوع إلى البراءة في الشبهات الحكمية التحريمية كان مانعا عن الرجوع إليها فيهما أيضا مع أن جل الأخباريين التزموا فيهما بالرجوع إلى البراءة ولم يوجبوا الاحتياط .
( واما ما أجاب به ) عن الدليل أولا فحاصله انا سلمنا ثبوت العلم الاجمالي ووجوب الاحتياط من قبل العقل بعد ثبوته لكن لنا منع تعليق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما أدى اليه الامارات الغير العلمية المنصوبة له فهو مكلف