( الوجه الثاني ) ان الأصل في الافعال الغير الضرورية الحظر كما نسب إلى طائفة من الامامية فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة ولم يرد الإباحة فيما لا نص فيه وما ورد على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الامر بالتوقف والاحتياط فالمرجع إلى الأصل ولو تنزلنا عن ذلك فالوقف كما عليه الشيخان واحتج عليه في العدة بان الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم فيه المفسدة وقد جزم بهذه القضية السيد أبو المكارم في الغنية وان قال باصالة الإباحة كالسيد المرتضى تعويلا على قاعدة اللطف وانه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه لكن ردها في العدة بأنه قد يكون المفسدة في الاعلام ويكون المصلحة في كون الفعل على الوقف والجواب بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر انه ان أريد ما يتعلق بأمر الآخرة من العقاب فيجب على الحكيم تعالى بيانه فهو مع عدم البيان مأمون وان أريد غيره مما لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل أيضا فوجوب دفعها غير لازم عقلا إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانية وقد جوز الشارع بل امر به في بعض الموارد وعلى تقدير الاستقلال فليس مما يترتب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعية لان المحرم هو مفهوم الاضرار وصدقه في المقام مشكوك كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص والشبهة الموضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق الأخباريين أيضا وسيجئ تتمة الكلام في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( الوجه الثاني ) من تقريب حكم العقل ما ذكره بعضهم من أن الأصل في الافعال الغير الضرورية والتي لا يتوقف عليها حفظ النظام هو الحظر بحكم العقل فلا يجوز الاقتحام في كل امر لم يعلم الإذن فيه كما نسب ذلك إلى طائفة من الامامية فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة ولم يرد الإباحة فيما لا نص فيه وما ورد من أدلة البراءة والإباحة على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الامر بالتوقف والاحتياط وبعد تعارضهما فالمرجع هو الأصل اى اصالة الحظر في الافعال الغير الضرورية