تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أخرى ان الريب والشك في ايجاب الاحتياط انما يكون إذا لم يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله دع ما يريبك الخ أو غيره من الأدلة واما مع الدلالة عليه فيكون معلوما لا مشكوكا . ( التحقيق ) عدم دلالة الاخبار الآمرة بالاحتياط على وجوب الاحتياط في المقام لوجهين : ( الأول ) ان حسن الاحتياط مما استقل به العقل وظاهر هذه الأخبار هو الارشاد إلى هذا الحكم العقلي فيكون تابعا لما يرشد اليه وهو يختلف باختلاف الموارد ففي بعضها كان الاحتياط واجبا كما في الشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي وفي بعضها كان مستحبا كما في الشبهة البدوية بعد الفحص وهي محل البحث في المقام . ( الوجه الثاني ) ان الاخبار الآمرة بالاحتياط باطلاقها تعم الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية الوجوبية مع أن الاحتياط فيها غير واجب قطعا فلا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب أو الالتزام فيها بالتخصيص وحيث إن لسانها آب عن التخصيص كما ترى فتعيّن حملها على الاستحباب أو على مطلق الرجحان الجامع بينه وبين الوجوب فلا يستفاد منها وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص وهي محل الكلام . ( ثم ) انه لو سلم دلالة اخبار التوقف أو الاحتياط على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية فهي لا تعارض اخبار البراءة إذ بعد تماميّتها تتقدم على هذه الأخبار لكونها أخص منها فان اخبار البراءة لا تعم الشبهة قبل الفحص ولا المقرونة بالعلم الاجمالي اما في نفسها أو من جهة الاجماع وحكم العقل بل بعضها مختص بالشبهات التحريمية كقوله ( ع ) كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى بخلاف اخبار التوقف والاحتياط فإنها شاملة لجميع الشبهات فيخصص بها . ( ثم ) قيل إن هنا وجها آخر لتقديم اخبار البراءة على خصوص اخبار الاحتياط وهو ان اخبار البراءة كقوله ( ع ) كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى نص في عدم وجوب الاحتياط واخبار الاحتياط على تقدير تمامية دلالتها ظاهرة في وجوبه والجمع