تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وفي رواية الزهري والسكوني وعبد الأعلى الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه ورواية أبى شيبة عن أحدهما عليهما السّلام وموثقة سعد بن زياد عن جعفر عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة إلى أن قال فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتوهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع بملاحظة ان الاقتحام في التهلكة لا خير فيه أصلا مع أن جعله تعليلا لوجوب الارجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب فمساقه مساق قول القائل اترك الاكل يوما خير من أن امنع منه سنة وقوله ( ع ) في مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت لان اصلّى بعد الوقت أحب الىّ من أن اصلى قبل الوقت وقوله ( ع ) في مقام التقية لان افطر يوما من شهر رمضان فاقضيه أحب الىّ من أن يضرب عنقي ونظيره في اخبار الشبهة قول علي ( ع ) في وصيته لابنه ( ع ) امسك عن طريق إذا خفت ضلالة فان الكف عنده خير من الضلال وخير من ركوب الأهوال .
شرح
( أقول ) من الروايات التي استدل الأخباريون على الاحتياط في الشبهة التحريمية رواية الزهري والسكوني وعبد الأعلى والغرض من هذه الروايات الثلاثة الحث على ترك الحديث الذي لم يصل إلى المكلف من طريق معتبر عملا أو رواية . ( قد تعرض بعض المحققين ) قدس سره لتفسير الرواية وتوضيحها حيث قال إن الشبهة الالتباس والمشتبهات الأمور المشكلات والمتشابهات المتماثلات لان بعضها يشبه بعضا ومنه تشبيه شئ بشئ وقال أمير المؤمنين ( ع ) وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق . ( والقحوم والاقتحام ) القاء النفس في مشقة والدخول فيها بلا روية يقال قحم في الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية واقتحم عقبة أو وهدة رمى بنفسه فيها على شدة ومشقة والهلكة بضم الهاء وسكون اللام وقيل على مثال همزة .