وما ابعد ما بين ما استند اليه الحلى في هذا المقام وبين ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية حيث قال إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضى الاجماع على ذلك لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد لان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا إذا عزم عليه فلا يدخل في الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وان كانوا قائلين به انتهى كلامه وهو في غاية المتانة لكنك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة في اطلاق لفظ الاجماع .
وقد حكى في المعالم عن الشهيد انه اوّل كثيرا من الاجماعات لأجل مشاهدة المخالف في مواردها بإرادة الشهرة أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الاجماع أو بتأويل الخلاف على وجه لا ينافي الاجماع أو بإرادة الاجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث انتهى وعن المحدث المجلسي قدس سره في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الاجماع ووجه حجيته عند الأصحاب انهم لما رجعوا إلى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الأصول ثم اخذ في الطعن على اجماعاتهم إلى أن قال فيغلب على الظن ان مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول انتهى .
شرح
( حاصله ) ان التغاير بين ما استند اليه الحلّى في المقام وبين ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية مما لا يخفى لان الحلى استند في نسبة الفتاوى إلى العلماء إلى تدوينهم بما دل من الاخبار على وجوب فطرة الزوجة على الزوج بتوهم انهم افتوا باطلاق هذه الأخبار من غير تفطن لكون الحكم معلقا عندهم على أحد الامرين العيلولة ولو لم يكن مطيعة أو وجوب الانفاق ولو لم يكن عيالا له فالمستفاد من هذا الاستدلال انه حكم باتفاقهم على وجوب فطرة الناشزة لاتفاقهم على تدوين لفظ مطلق وهو الأخبار الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج