والتحقيق انه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الاجماع بما ذكره الشهيد ولا إلى ما ذكره المحدث المذكور من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول بل الحق ان دعواهم للاجماع في الفروع مبنى على استكشاف الآراء ورأى الامام عليه السّلام اما من حسن الظن بجماعة السلف أو من أمور تستلزم باجتهادهم افتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام عليه السلام أيضا وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ الاجماع حتى يحتاج إلى القرينة ولا تدليس لان دعوى الاجماع ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح اليه في المسألة نعم قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهر في وجدانها في كلماتهم لكنه يندفع بأدنى تتبع في الفقه ليظهر ان مبنى ذلك على استنباط المذهب لا على وجدانه مأثورا .
والحاصل ان المتتبع في الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم امارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للاجماع خصوصا إذا أرادوا به اتفاق علماء جميع الأعصار كما هو الغالب في اجماعات المتأخرين إلى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده وعلى هذا ينزل الاجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر أو تقارب العصرين وعدم المبالاة كثيرا باجماع الغير والخروج عنه للدليل .
وكذا دعوى الاجماع مع وجود المخالف فان ما ذكرنا في مبنى الاجماع من أصح المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الاجماع على تتبع الفتاوى في خصوص المسألة .
شرح
( أقول ) حاصل التحقيق انه لا حاجة في اطلاق لفظ الاجماع إلى ارتكاب التأويل بما ذكره الشهيد على ما حكى في المعالم من الوجوه الأربعة المذكورة فيما تقدم ولا إلى ما ذكره المحدث المجلسي من تغاير اصطلاحهم في الفروع والأصول .
( بل الحق ) ان دعواهم للاجماع في الفروع ليس مبنيا على تتبع الأقوال