( ولا يخفى ) ان اخباره باجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنى على الحدس والاجتهاد من وجوه أحدها دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به وهذا وان كان غالبيا إلّا انه لا يوجب القطع لمشاهدة التخلف كثيرا الثاني تمامية دلالة تاك الاخبار عند أولئك على الوجوب إذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب الثالث كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك لان وثوق الحلى بالرواة لا يدل على وثوق أولئك مع أن الحلى لا يرى جواز العمل باخبار الآحاد وان كانوا ثقات والمفتى إذا استند فتواه إلى خبر الواحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطى العمل باخبار الآحاد .
وبالجملة فكيف يمكن ان يقال إن مثل هذا الاجماع اخبار عن قول الإمام عليه السّلام فيدخل في خبر الواحد مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّى مع وضوح فساد بعضها فان كثيرا ممن ذكر اخبار المضايقة قد ذكر اخبار المواسعة أيضا وان المفتى إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون اليه من جهة الدلالة أو المعارضة لا يؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليه السّلام وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلى من الاجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج وردّه المحقق بان أحدا من علماء الاسلام لم يذهب إلى ذلك فان الظاهر أن الحلى انما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا ان الحكم معلق على الزوجية من حيث هي زوجية ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الانفاق فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الاخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام ويقال إنها سنة محكية .
شرح