( ثم إن هذا العلم الاجمالي ) انما هو متعلق بالاخبار المخالفة للأصل المجردة عن القرينة يعنى بالاخبار المخالفة للأصل الاخبار المثبتة للتكليف على خلاف أصل البراءة كما أنه يعنى بالاخبار المجردة عن القرينة الاخبار الغير المحفوفة بالقرينة القطعية التي هي محل الكلام بين المشهور وبين السيد واتباعه .
( والسر في ذلك ) ان الخبر المطابق للأصل النافي لا يتضمن وجوب العمل لعدم كون مضمون الخبر حكما الزاميا واما الالتزام بحكم اللّه الواقعي فهو في موضوع احرازه بخلاف المقام ويحتمل ان يريد الشيخ قدس سره الأعم من الأصول النافية والمثبتة للتكليف فتوجيه كلامه حينئذ ان الخبر إذا كان على طبق الأصل المذكور مثل استصحاب الوجوب أو التحريم مع فرض حجيته لا يكون للخبر اثر لكفاية الاستصحاب في اثبات التكليف فيكون المقام نظير ما إذا علمنا اجمالا بوقوع نجاسة في أحد الإناءين الذين علم بنجاسة أحدهما تفصيلا أو قامت البينة عليها فعلى تقدير وقوع النجاسة المعلومة بالاجمال في الاناء المعلوم تفصيلا لا يكون لها اثر لان وقوع النجس فوق النجس لا اثر له وان كان وقوعها في الاناء الاخر يوجب الاجتناب عنه فيكون للمعلوم بالاجمال اثر على تقدير دون آخر وسيأتي في باب الشبهة المحصورة عدم كون مثل العلم الاجمالي المذكور مؤثرا لوجوب الاجتناب فتأمل جيدا هذا غاية ما حققه قدس سره في تقريب الوجه الأول من الوجوه العقلية التي دلت على حجية الخبر .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 378
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٧٨