واحد عادل مع اليمين ونحو ذلك من الطرق المختلفة بحسب اختلاف المقامات وبالجملة لا يكتفى فيها بخبر الثقة وان أفاد الوثوق والاطمينان حيث إن حكم العقل في طريق الإطاعة ليس تنجيزيا بحيث لا يقبل تصرف الشارع فيه كحكمه في أصل وجوب الإطاعة حيث إنه مما لا يقبل التصرف فيه أصلا .
( ويظهر من بعض الاعلام ) على ما حكى عنه ان جميع أهل الشرائع متفقون على توسيط اخبار الثقات بينهم وبين صاحب شرعهم ونبىّ عصرهم وزمانهم ومن يقوم مقامه من غير توقف في ذلك أصلا وتقرير جميع الأنبياء والأولياء لهم على ذلك وهذه طريقتهم وسجيتهم إلى زمان خاتم النبيين وسيد المرسلين وأوصيائه الطيبين الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين بحيث كان هذا المطلب مسلما عندهم مركوزا في نفوسهم ومن هنا وقع السؤال في بعض الروايات عن وثاقة الراوي بحيث يظهر منه كون أصل الرجوع إلى خبر الثقة امرا مسلما مفروغا عنه لا يحتاج إلى السؤال عنه أصلا ولم يعهد من نبي أو وصى من آدم على نبينا وآله وعليه السلام إلى الخاتم صلّى اللّه عليه وآله ومن بينهما ايجاب الاخذ بخصوص الطرق العلمية بالسؤال عنه بلا واسطة أو بوسائط علمية ضرورة استحالة تحقق ذلك لجميع المكلفين بالنسبة إلى آحاد الاحكام عادة بعد فرض ابتناء التبليغ على الوجه المتعارف المعهود في تبليغ المطالب إلى عموم الناس ومن هنا ترى المكلفين يعتمدون على اخبار الثقة عن فتوى مرجعهم وفقيه عصرهم من دون تأمل في ذلك حتى يسألوا عن جواز الاعتماد بنقله .
( والفرق ) بين هذا الوجه الرابع وسابقه ان الوجه السابق كان سيرة المسلمين خاصة على العمل بخبر الثقة في خصوص الأمور الشرعية واما سيرة العقلاء فهي عامة على العمل بخبر الثقة في تمام أمورهم العادية ومنها الأمور الدينية فهذا الوجه أوسع من سابقه ولا يخفى ان المناط في طريقة العقلاء على العمل بخبر الثقة هو حصول الوثوق والاطمينان من أينما حصلا وتحققا فحينئذ يعاملون معهما معاملة العلم واليقين بلا شبهة فتأمل جيدا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 354
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٥٤