درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 357
( واما الأصول المقابلة للخبر ) فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة لان الأصول التي مدركها حكم العقل لا الاخبار لقصورها عن إفادة اعتبارها كالبراءة والاحتياط والتخيير لا اشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في احكامهم العرفية لان نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء واما الاستصحاب فان اخذ من العقل فلا اشكال في انه لا يفيد الظن في المقام وان اخذ من الاخبار فغاية الامر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين واما الأصول اللفظية كالاطلاق والعموم فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها فتأمل . [ في بيان ان الأصول على قسمين لفظي وعملي ] ( واما الأصول المقابلة للخبر ) فهي على قسمين لفظي وعملي ( والمراد من الأول ) هي الأصول التي تساق في بيان المراد من اللفظ نحو اصالة عدم التخصيص عند الشك في ان المراد من العام هل هو العموم أو الخصوص واصالة عدم التقييد عند الشك في ان المراد من المطلق هل هو كل فرد من افراده أو المقيد واصالة عدم التجوز عند الشك في ان المراد من اللفظ هل هو معناه الحقيقي أو المجازى وغير ذلك فان جميعها في مقام بيان مراد اصلاح اللفظ من العموم والاطلاق والحقيقة . ( والمراد من الثاني ) هي الأصول التي تثبت للشك في مقام العمل ولكونها في مقام اصلاح العمل عند الشك في الحكم الواقعي سميّت بالأصول العملية مثلا إذا شك زيد في طهارة لباسه عند إرادة الصلاة مع تيقنه بأنه كان طاهرا سابقا فيعمل بمقتضى الاستصحاب وكذا إذا شك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فيعمل بمقتضى البراءة . ( والأصول العملية أيضا ) بين قسمين عقلي كالبراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب على وجه وشرعي كاصالة الطهارة واصالة الإباحة والاستصحاب بناء على القول به من باب الاخبار .