الاجمالي بصدور بعضها وإلّا لكان مانعا عن التواتر المعنوي واللفظي أيضا إذ كل خبر في نفسه محتمل للصدق والكذب .
( وبالجملة ) التواتر الاجمالي مما لا مجال لانكاره فان كثرة الاخبار المختلفة ربما تصل إلى حد يقطع بصدور بعضها وان لم يتميز بعينه والوجدان أقوى شاهد عليه فانا نعلم علما وجدانيا بصدور جملة من الاخبار الموجودة في كتاب الوسائل ولا نحتمل كذب الجميع .
( قال بعض المحققين ) ان الأحاديث المذكورة في هذه الرواية التي يترتب على حفظها الجزاء المذكور وان كانت مطلقة شاملة لما يتعلق بالأمور الدينية مثل الاعتقادات والعبادات والاخلاق وما يتعلق بالأمور الدنيوية كسعة الارزاق والأطعمة والأشربة ونحوها لكن المراد بها هو القسم الأول لتقييدها في بعض الروايات بما يحتاجون اليه في امر دينهم مثل ما رواه موسى بن إبراهيم المروزي عن الكاظم موسى بن جعفر عليهما السّلام قال قال رسول اللّه ( ص ) من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما يحتاجون اليه في امر دينهم بعثه اللّه عزّ وجل يوم القيامة فقيها عالما .
( والقاعدة ) تقتضى حمل المطلق على المقيد وابقاء المطلق على اطلاقه أيضا محتمل .
[ في المراد من حفظ الحديث والرواية ]
( والمراد ) بحفظها ضبطها وحراستها عن الاندراس ونقلها بين الناس والتفكر في معناها والعمل بمقتضاها سواء حفظها عن ظهر القلب ونقشها في لوح الخاطر أو كتبها ورسمها في الكتاب والدفاتر وقال بعض الأصحاب الظاهر أن المراد بحفظها الحفظ عن ظهر القلب فإنه كان متعارفا معهودا في الصدر السالف إذ مدارهم كان على النقش في الخاطر لا على الرسم في الدفاتر وفيه ان الحفظ أعم من ذلك والتخصيص بلا مخصص وما ذكره للتخصيص ممنوع إذ كتب الحديث في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعهد أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الأئمة الطاهرين عليهم السلام معروف وامرهم بالكتابة مشهور يظهر كل ذلك لمن تصفح الروايات .