درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 250
( ومن جملة الآيات ) قوله تعالى في سورة البراءة وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ مدح اللّه عزّ وجل رسوله بتصديقه للمؤمنين بل قرنه بالتصديق باللّه جل ذكره فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في الكافي في الحسن بابن هاشم انه كان لإسماعيل بن أبي عبد اللّه دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر قال سمعت الناس يقولون فقال يا بنى ان اللّه عزّ وجل يقول يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول يصدق اللّه ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ويرد عليه أولا ان المراد بالاذن السريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه فمدحه بذلك لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم . [ في الاستدلال على حجية الخبر الواحد بآية الاذن ] ( أقول ) من جملة الآيات التي استدلوا بها على حجية الخبر آية الاذن هي في سورة التوبة في اواسطها وتقريب الاستدلال بها ان اللّه سبحانه وتعالى مدح نبيه صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين وقرنه بالتصديق باللّه ولو لم يكن تصديقهم امرا حسنا لما مدحه به فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا إذ لا قائل بالفصل وبذلك يتم المطلوب وهو حجية خبر الواحد . ( ويزيد في تقريب الاستدلال ) وضوحا ما رواه في محكى الفروع الكافي انه كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل يا أبت ان فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا افترى ان ادفعها يبتاع لي بضاعة من اليمن فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول الناس فقال عليه السّلام يا بنى لا تفعل فعصى أباه ودفع اليه دنانيره فاستهلكها ولم يأت بشيء منها فخرج إسماعيل وقضى ان أبا عبد اللّه عليه السّلام حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف البيت ويقول اللهم اجرنى واخلف علىّ فلحقه أبو عبد اللّه عليه السّلام فغمزه بيده من خلفه وقال له مه يا بنى ما لك على اللّه هذا ولا لك ان يؤجرك ولا يخلف