تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( وثانيا ) ان المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس إذ لو اخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النبي صلّى اللّه عليه وآله أو جلّده لم يكن في سماعة ذلك الخبر خير للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وان كان منافقا مؤذيا للنبي صلّى اللّه عليه وآله على ما يقتضيه الخطاب في لكم فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا إذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن كما هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام من أنه يصدق المؤمنين لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل الصدق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره وان انكر المخبر عنه وقوعه إذ مع الانكار لا بد عن تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا ورحيما بالجميع فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا ويؤيده أيضا ما عن القمي في سبب نزول الآية انه ثمّ منافق على النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخبره اللّه ذلك فأحضره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسأله فحلف انه لم يكن شئ مما ينمّ عليه فقبل منه النبي صلّى اللّه عليه وآله فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ويقول إنه يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه وانقل اخباره فقبل وأخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه صلّى اللّه عليه وآله
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
ومن المعلوم ان تصديقه صلّى اللّه عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا وهذا التفسير صريح في ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم .
شرح

[ في الاشكال الوارد على الاستدلال بآية الاذن ]

( حاصل الايراد الثاني ) منع كون المراد من التصديق في الآية هو التعبد
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 253 | السيد يوسف المدني التبريزي